من النِّعم التي امتنَّ الله بها على عباده ما أودعه في كثير من النباتات والأشجار من منافع وفوائد، ومن ذلك شجرة السدر التي عُرفت منذ القدم بكثرة استعمالاتها وفوائدها. وقد اعتنى بعض أهل العلم بذكر السدر ضمن الأسباب المباحة التي تُستعمل مع الرقية الشرعية في علاج بعض الأمراض الروحية، كالسحر والعين والحسد، مع الاعتقاد الجازم أن الشفاء بيد الله تعالى وحده، وأن هذه الأسباب لا تنفع إلا بإذنه سبحانه.
تعريف السدر:
السدر شجرة معروفة تنتمي إلى الفصيلة النبقية، وتنتشر في كثير من البلدان العربية والإسلامية، وتُعرف بثمارها التي تسمى النبق. وتتميز أوراقها بخواص منظفة ومطهرة، ولذلك استُعملت منذ القدم في التنظيف والعلاج الشعبي وبعض الاستعمالات الطبية التقليدية.
أقوال العلماء في استعمال السدرذكر عدد من أهل العلم السدر ضمن الوسائل المباحة التي تُستعمل مع الرقية الشرعية. قال ابن القيم رحمه الله: “ومن أنفع علاج السحر سبع ورقات من سدر أخضر تُدق بين حجرين، ثم تُجعل في ماء ويُقرأ عليها، ثم يشرب منها المسحور ويغتسل بالباقي.” وذكر هذه الطريقة ضمن الأسباب النافعة بإذن الله في علاج السحر. كما أفتى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بجواز استعمال السدر في علاج السحر، وذكر الوصفة المشهورة المروية عن أهل العلم، مبيناً أنها من الأسباب المباحة التي يُرجى نفعها بإذن الله تعالى. وأكد العلماء أن السدر ليس عبادة مستقلة، ولا يُعتقد فيه تأثير ذاتي، وإنما هو سبب من الأسباب المباحة، والشفاء من الله وحده.
لماذا يُستخدم السدر في الرقية الشرعية؟يُستعمل السدر عند كثير من الرقاة وطلبة العلم في الحالات الآتية:
□ علاج السحر بإذن الله.
□ التخفيف من آثار العين والحسد.
□ المساعدة في علاج بعض حالات المسّ الشيطاني.
□ الاغتسال بعد الرقية الشرعية.
وينبغي التأكيد أن هذه الاستعمالات مبنية على ما نُقل عن أهل العلم والتجربة المباحة، وليست من الأمور التي ثبتت بنص شرعي خاص.
أيهما أفضل: السدر الطري أم المجفف؟
السدر الطري (الأخضر) هو الأفضل عند توفره؛ لأنه الموافق للوصفة التي ذكرها أهل العلم، ولأنه أقرب إلى الاحتفاظ بخواصه الطبيعية.
السدر المجفف (الناشف)يجوز استعماله عند عدم توفر السدر الأخضر، وقد استعمله كثير من الناس ووجدوا فيه نفعًا بإذن الله.
الخلاصة:
الأفضلية تكون على الترتيب الآتي:
- السدر الأخضر الطري.
2. السدر المجفف المطحون. وكلاهما جائز في الاستعمال.
طرق استخدام السدر في الرقية الشرعية:
أولًا: الشرب والاغتسال وهي أشهر الطرق وأكثرها انتشاراً. الطريقة: تؤخذ سبع ورقات من السدر الأخضر. تُدق أو تُطحن جيداً. توضع في كمية مناسبة من الماء. يُقرأ على الماء: سورة الفاتحة. وآية الكرسي. وسورة الإخلاص.و سورة الفلق. وسورة الناس. وآيات السحر الواردة في القرآن الكريم. يشرب المريض جزءاً من الماء. ويغتسل بالباقي.
ثانياً: الاغتسال بماء السدر يُخلط السدر بالماء المقروء عليه، ثم يُغتسل به كامل البدن، ويُكرر ذلك بحسب الحاجة.
ثالثاً: غسل الشعر والجسم ويمكن استعمال السدر المطحون مع الماء لغسل الرأس والجسم أثناء فترة العلاج بالرقية الشرعية.
رابعاً: إضافته إلى الماء المقروء عليه ويجوز إضافة كمية مناسبة من السدر إلى الماء الذي قُرئ عليه القرآن واستعماله في الشرب أو الاغتسال.
تنبيهات مهمة:
- الشفاء من الله تعالى وحده.
- السدر سبب مباح وليس علاجاً مستقلًا.
- لا يجوز تعليق أوراق السدر أو حملها على هيئة تمائم.
- لا يغني استعمال السدر عن الرقية الشرعية والأذكار والمحافظة على الصلاة.
- ينبغي تجنب المبالغات والخرافات التي لا أصل لها في استعمال السدر.
الخاتمة:
السدر من النباتات المباركة المعروفة، وقد ذكره بعض أهل العلم ضمن الأسباب المباحة التي تُستعمل مع الرقية الشرعية، خاصة في علاج السحر والعين والحسد. وأفضل ما يُستعمل منه السدر الأخضر عند توفره، ويجوز استعمال المجفف عند الحاجة. ومع أهمية الأخذ بالأسباب، يبقى الأصل الذي يجب أن يستقر في قلب المسلم أن الشفاء والنفع والضر بيد الله تعالى وحده، وأن الرقية الشرعية والدعاء والتوكل على الله هي أعظم أسباب العلاج والشفاء.
والله تعالى أعلم.