الحسد

الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، أو الضيق من وجودها عليه، أو الشعور بأن الحاسد أولى بها منه. وهو مرض من أمراض القلوب، تنشأ جذوره من نفس خبيثة لا ترضى بقسمة الله، ولا ترى النعمة إلا من زاوية الحسد والغيرة.

وهذا الشعور الداخلي القبيح يتدرّج من الاعتراض الباطني إلى تمنّي زوال ما عند الآخرين، فيفسد القلب، ويُظلم الصدر، ويُفسد العلاقات قبل أن يصل أثره للمحسود.

وقد نهى النبي ﷺ عن الحسد صراحة فقال: « لا تحاسدوا…»، ونهْيُه يدلّ على أن دفع الحسد في وُسع الإنسان، لأن الشريعة لا تنهى عمّا لا يُطاق. وهذا يبيّن أن الحسد فعل مكتسب، يمكن للإنسان أن يجاهد نفسه فيه، ويطهر قلبه منه، ويستبدله بمحبة الخير لغيره.

كيفية الإصابة بالحسد؟

الحسد يصدر من نفس قاصدة واعية، تتمنى زوال النعمة أو تحولها، ويقع تأثيره بإذن الله على المحسود بطريقين:

1. إرسال نفسي مقصود يحمل نية سيئة، واعتراضاً داخلياً على النعمة، فيظهر أثره على المحسود في صحته، ورزقه، وحاله، وعلاقاته، وسائر أموره.

2. احتقان قلبي داخلي لا يظهر في كلمة ولا نظرة، لكنه يحمل تمني الزوال، وهذا وحده كافٍ لصدور الأذى؛ فالحسد عمل قلبي قبل أن يكون فعلاً ظاهراً.

الفرق بين الحسد والعين؟

■ الحسد يختلف عن العين من ثلاثة وجوه:

■ الحسد مقصود، والعين غالبها غير مقصود.

■ الحسد داء قلبي يصدر عن رغبة واعية بزوال النعمة، أما العين فهي انفعال نفسي سريع.

■ الحسد لا يصدر إلا من قلب مريض، أما العين فقد تقع من الصالح والطالح، ومن الإنسان على نفسه وأهله.

■ العين انفعال، والحسد نية.

والأثر الأخطر دائماً يأتي من النفس التي تريد زوال النعمة، لا من النفس التي أعجبت بلا بركة.

الخاتمة:

الحسد داء يدمّر صاحبه قبل غيره، لأنه يفتك بالقلب، ويثير البغضاء، ويفتح باباً واسعاً للشيطان. أما المحسود فلا يصيبه إلا ما قدّره الله له، والشرع إنما نهى عن الحسد لأنه في قدرة الإنسان، ويمكنه اجتنابه بتصفية القلب، والرضا بالقضاء، ورؤية النعم على أنها فضل من الله يقسمه كيف يشاء. من طهّر قلبه من الحسد، سلمت جوارحه، وصلحت علاقته بربه وبالخلق، ونجا من أوسع أبواب الشر.