شعار الاستنارة

الاستنارة.. زاد الراقي والمَرقي

مرحباً بكم في موقع الاستنارة

نرحب بكم في موقع الاستنارة للرقية الشرعية، حيث نقدم لكم الرقية الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة النبوية.

اختر أحد الأقسام من القائمة الجانبية أو العلوية لاستعراض محتوياته.

خدماتنا

  • برامج علاجية واستشارية: تقديم استشارات فردية وجماعية للمصابين، مع متابعة حالات الرقية الشرعية بشكل آمن وشرعي.
  • محتوى تثقيفي وتوعوي: مقالات ودروس حول الرقية الشرعية، الأمراض الروحية، الوقاية، والتعامل مع السحر والعين والحسد.
  • محاربة السحر والسحرة: توعية المجتمع بخطورة السحر، والتعرف على الرقاة غير المؤهلين، وتقديم النصائح الوقائية.
  • تخريج الرقاة المؤهلين: برامج تدريبية للرقاة على أسس الكتاب والسنة، مع التأكيد على الضوابط الشرعية والأخلاقية في العلاج.

الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا إله إلا هو، العزيز الحكيم، الشافي الكافي، العالم بالسر والنجوى، القادر على كل شيء، مالك الملك ومدبر الأمر، لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، أمر فعدل، وخلق فأحسن، وابتلى فهدى، وشفى برحمته من شاء، وصرف البلاء عن من شاء، نحمده بما هو أهله، ونثني عليه الخير كله، لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فهذا الموقع الذي بين يديك، هو جهدٌ متواضعٌ في باب الرقية الشرعية، قدمناه على منهج أهل السنة والجماعة، مستندين فيه إلى الكتاب العزيز، والسنة النبوية الصحيحة، وما أجمعت عليه الأمة، وما قرره القياس السليم، والاستصحاب المعتبر، والاستحسان المنضبط بالضوابط الشرعية، راجين من الله القبول والسداد، ومبتغين به وجهه وحده.

وقد راعينا في هذا الموقع نقل العلم التجريبي الموثوق، الذي لا يعارض نصاً من كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا يخالف ما قرره أهل الطب الحاذقون من المختصين الأمناء، لأن الرقية الشرعية ليست خصماً للعلم، ولا عائقاً أمام الطب، بل هي دعامة من دعائم الشفاء والتداوي المشروع، إذا التزمت بالضوابط الشرعية والمنهج السليم.

إن الاعتماد على الله تعالى هو أساس كل عمل مبارك، وهو الركن الركين لكل راقٍ ومسترقي، فباسمه نبدأ، وعليه نتوكل، ومنه نرجو العون والتوفيق، سائلين إياه أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً لعباده المؤمنين، محارباً للبدع والمخالفات، وداعياً إلى النور والهدى والرحمة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الراقي

إن كنت قد أقامك الله على أبواب المرضى، وفتح لك طريق الوقوف على آلامهم، فتيقّن أن هذا اصطفاء لا يُعطى لكل أحد.

ليست الرقية حِرفة ولا مجرد مهارة، بل عبادة تُرفع، ومسؤولية تحتاج قلبًا حاضرًا ونيّة صادقة.

أنت في مقامٍ لا يبلغه إلا من ساقه الله رحمةً بعباده، وفتح له باباً من أبواب الهداية والتوفيق ليكون سببًا في التخفيف عن الخلق، فاحمدِ اللهَ على أن اختارك لهذه المهمة، واحتسب كل خطوة تخطوها إلى مريض، واعلم أن وقوفك مع الناس معونةٌ يكتبها الله لك قبل أن يرونها هم.

واعرف أن توفيقك في هذا الطريق ليس قوة شخصية، بل تأييد رباني يفتح لك أبواب الخير، ويجعلك مفتاحًا للنفع، مغلاقًا للشر.

وتذكّر دائمًا أنك في كل زيارة لمريض إنما تزور الله، كما في الحديث القدسي الذي رواه مسلم:«إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يومَ القيامةِ: يا ابنَ آدمَ، مرضتُ فلم تَعُدْني. فيقولُ: يا ربِّ، كيف أعودُك وأنت ربُّ العالمين؟ فيقولُ: أمَا علمتَ أنَّ عبدي فلانًا مرض، فلم تَعُدْه؟ أمَا علمتَ أنك لو عُدْتَه، لوجدتَني عنده».هذه ليست مجرد زيارة أو جلسة رقية، بل عبادةٌ يجد العبد فيها ربَّه حيث لا يظن.

واعلم أن سعيك في قضاء حاجة أخيك عند الله أعظم من عبادة شهر كامل في مسجد رسول الله ﷺ، كما قال ﷺ: «ولأن أمشي مع أخي في حاجة، أحبُّ إليّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا».

فالعمل المتعدّي أحب إلى الله من العمل القاصر، وأثره أبقى في الأرض وفي السماء. وميزانك في هذا الطريق قول النبي ﷺ: «خيرُ الناسِ أنفعُهم للناس». فكلما ازداد نفعك، ازداد قدرك، وارتفع عملك، وقُبل سعيك، وكان لك من باب الخير نصيب لا ينقطع.

أيها الراقي.. كن راقياً في خُلقك قبل رُقيتك، واذكر أنك على ثغرٍ من ثغور الدين، تُمثّل الرقية وأهلها، فاحذر أن تكون سبباً في تشويه هذا الباب الشريف الذي دخله الدخلاء واستغله الطامعون.

كم من مدّعٍ للرقية جعلها وسيلة للكسب أو للهوى، تارة باسم “العلاج” وتارة ”بالخلطات” و”البرامج الخاصة”، حتى غلبت التجارة على النية، وضاع المقصود الشرعي بين دعاوى الرحمة وأطماع الدنيا.

تذكّر أنك تتعامل مع قلوبٍ مكلومة، وأرواحٍ مثقلة بالهموم، فكن رفيقاً لا متسلّطاً، وناصحاً لا متاجراً.

اصبر على أذى المراجعين، وتحمّل حدّة كلامهم، فرب كلمةٍ خرجت من ألمٍ لا من سوء أدب.

واعلم أن الناس اليوم أكثر وعياً، فلا يخفى عليهم صدقك من تكلّفك، ولا إخلاصك من حرصك على المال.

فكن راقياً بسمتك، نبيلاً في نيتك، صادقاً في عملك.. لتكون بحقّ راقياً يرفع الله به البلاء، لا ممن زادوا البلاء بلاءً.

دخول الجني في الإنسي

مسألة دخول الجني في بدن الإنسان ليست قضية جدلية كما يحاول البعض تصويرها، ولا هي من أبواب الظنون التي يتسع فيها الخلاف، بل هي مسألة بيّنها الشرع بنصوص صريحة، وجرى عليها عمل الأمة عبر تاريخها، وشهدت بها الوقائع التي لا يحصيها إلا الله.

وما وقع فيه بعض المعاصرين من إنكار أو تشكيك لم يأتِ عن علمٍ شرعي ولا تحقيقٍ في النصوص، بل جاء من عقل مقطوع عن الوحي، يقيس الغيب بميزان المادة، ويحاكم النصوص إلى قواعد فيزيائية لا تتجاوز حدود المختبر. والأصل أن الغيب يُتلقى من الكتاب والسنة، لا من التجارب البشرية، وما أثبته الله ورسوله لا يُناط بقياس البشر ولا يبطله جهل المنكر. وحين نعرض لمسألة دخول الجني في الإنسي فنحن لا ننشئ قولاً ولا نبتدع عقيدة، بل نعرض ما دلّ عليه النقل، وثبّته الشرع، وأجمع عليه أهل السنة والجماعة، ووافقه العقل السليم الذي يعرف قدره ولا يتجاوز حدّه. بهذا الميزان ندخل في صلب المسألة، جانبها النقلي، ثم الشرعي، ثم العقلي، لنضع النقاط على الحروف، بلا مواربة ولا مجاملة.

أولاً: الجانب النقلي:

الأدلة النقلية على إمكان دخول الجني في بدن الإنسان أدلة صريحة ثابتة، لا تحتمل التأويل، ولا يلتفّ عليها إلا من أراد مخالفة النص.

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. هذا التعبير يدل على تأثير الشيطان على الإنسان تأثيراً مباشراً يصل إلى حد التخبط، وهو نص بيّن في أصل المسّ، ولا معنى للمسّ إلا اتصالٌ وتسلّط.

ومن السنة أن النبي ﷺ قال للمجنون: «اخرج عدو الله، أنا رسول الله»، وهذا خطاب مباشر لروح شيطانية متلبسة ببدن إنسي.

وفي الحديث الآخر: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». جريانٌ لا يكون إلا مع تلبّس وتمكّن، وهذا فوق مجرد الوسوسة.

ومن الأدلة أيضاً أمر النبي ﷺ بوضع اليد على الفم عند التثاؤب: «فإن الشيطان يدخل». نص صريح بأن الدخول ممكن، وأن الشيطان يستغل غفلة الإنسان. هذه نصوص قطعية الدلالة، لا تحتمل التلاعب، ولا تحتاج إلى فلسفة زائدة. من سلّم بالنص سلّم بالحكم.

ثانياً: الجانب الشرعي:

منهج أهل السنة والجماعة: منهج أهل السنة والجماعة قائم على الإثبات: إثبات ما أثبته الله ورسوله، من غير تعطيل ولا تحريف ولا تأويل باطل. وقد انعقد الإجماع على إمكان دخول الجني في بدن الإنسان. وهو قول السلف والخلف جميعاً، والفقهاء والمفسرين وأهل الحديث والعقيدة، وكل من اعتبر النص حاكماً على العقل لا العكس. المسألة ليست فرعية، وليست من المتشابهات، بل من الواضحات التي تناقلتها الأمة جيلاً بعد جيل. ومن خالف في ذلك فقد خالف النص والإجماع، وشذّ بقول لا وزن له شرعاً.

ثالثاً: الجانب العقلي:

من أنكر دخول الجني في الإنسي لا يملك دليلاً شرعياً واحداً؛ إنما اعتمد على إنكار عقلي مجرد. وبعضهم يستدل بقاعدة فيزيائية تقول: “الحيّز لا يشغله كائنان في آن واحد.” هذا الكلام على ظاهره صحيح في عالم الأجساد المادية فقط. لكن المشكلة أن المستدل افترض أن الجن مثل البشر من حيث البنية والكتلة… وهذا خطأ مبدئي في التصور. نقول له بكل بساطة: هل تعلم حقيقة خلق الجن حتى تقيسه على الفيزياء البشرية؟ الجن أرواح بلا أجسادٍ كثيفة كأجساد الإنس، فلا ينطبق عليهم قياس “الحيّز والكتلة”. فأنت تقيس غيباً لا تُدركه بعلم مادي محدود، وهذا في ذاته خلل عقلي قبل أن يكون خللاً شرعياً. العقل السليم لا يعارض النص، بل يسلم ويقول: إن كان الشارع أثبت الدخول، فالقدرة عليه ممكنة، والعقل لا يمنع ما لا يعرف كيفيته. ومن ادعى الاستحالة فعليه أن يثبت أن ماهية الجن تمنع ذلك، وهذا مستحيل لأنه لا يملك علماً بحقيقتهم.

الخلاصة:

خلاصة المسألة أن دخول الجني في بدن الإنسان ثابت بنصوص قطعية، ومنهج أهل السنة قائم على إثبات ما أثبته الوحي بلا تحريف ولا تعطيل. والاعتراضات العقلية لا تقف أمام النص، لأنها مبنية على قياس غيبٍ مجهول على قوانين مادية محدودة، فوق كون أصلها مجاراةً للفكر الغربي المادي الذي لا يؤمن بالغيب ولا يسلّم إلا بما تُدركه الحواس. ومن سلّم للنص سلمت له العقيدة، ومن قدّم عقله أو ثقافة غيره على الوحي ضل الطريق. والحق في هذه المسألة واضح لمن أراده، ثابت لمن اتبعه، لا يحتاج إلا إلى إنصاف وصدق مع الدليل.

فقه الرقية

التشخيص وأهميته

التشخيص هو البوابة التي تفتح طريق العلاج، وهو الفاصل بين الوهم واليقين، بين الاجتهاد الصحيح والتخبط في الظنون.
فليس كل من ضاق صدره محسود، ولا كل من تألم بطنه مسحور، ولا كل من صدع رأسه معيون.

كم من مريض ظن أن علته روحانية، فإذا هي عضوية بحتة، وكم من مبتلى ظن أن مرضه جسدي، فإذا أصل الداء من أثر عين أو حسد أو سحر دفين.

إنّ صعوبة تشخيص المرض الروحي تنبع من أمرين اثنين:
أولهما: أنّه غيبيّ الأصل، لا تُكشف حقيقته بأشعةٍ ولا تُظهره تحاليل مخبرية، فلا ميكروسكوب يراه ولا جهاز يرصد أثره.
وثانيهما: تشابه أعراضه مع ما هو عضويّ أو نفسيّ، فالمسّ قد يورث قلقًا واضطرابًا في النوم، كما تفعل نوبات القلق النفسي. والسحر قد يُظهر أعراضًا هضمية وأوجاعًا متفرقة، كما في القولون العصبي. والحسد قد يسبب فتورًا وكسلًا وانقباضًا في الصدر، كما تفعل نوبات الاكتئاب.

وهنا تتجلى أهمية الراقي المختصّ، صاحب الفقه والبصيرة، الذي يُشخّص بالدلائل والمعطيات، لا بالعاطفة والانطباعات.
لا يبني حكمه على رواية مريضٍ متأثرٍ أو أمٍّ قلقةٍ على ولدها، ولا على إخفاقٍ دراسيٍّ أو مشكلةٍ عائلية، بل ينظر إلى مجمل الحال:
كيف بدأ المرض؟ كيف يتطور؟ ما المواقف التي تثيره أو تهدئه؟
ثم يوازن بين الطبّ والرقية، بين العقل والنقل، فلا يُقصي الطب ولا يُغفل الغيب.

فالتشخيص الصحيح ليس في ملاحقة الأعراض، بل في فهم المعطيات.
ومن أخطأ التشخيص، أخطأ العلاج، وأضاع على المريض طريق الشفاء.

زاد الراقي الفقهي

يشترط في الراقي الشرعي أن يكون موحدًا، مؤمنًا بأن الشفاء من الله، وأن يلتزم بقراءة القرآن والأدعية المشروعة، وأن يبتعد عن الدجل والسحر.

كما يجب أن تكون الرقية باللغة العربية، أو بلغة أخرى مفهومة، وأن تكون الضوابط الشرعية مطبقة من ناحية الطهارة، وعدم الخلوة المحرمة، وتجنب الأوهام.

أما التعامل مع النساء فيكون بضوابط الشرع كالحجاب وعدم الخلوة، ولا يجوز استخدام الأدوات أو الأعشاب إلا إذا كانت مستمدة من الشريعة.

وتجوز أجرة الراقي بشرط أن تكون موافقة للشرع.

كما يجب التأكد من تشخيص الحالة بدقة، وتجنب التعامل مع الحالات النفسية بالرقية دون استشارة متخصصين.

1. شروط وصفات الراقي الشرعي.

التوحيد: أن يكون مسلمًا موحدًا بالله.

العقيدة: أن يعتقد أن الرقية سبب وأن الشفاء بيد الله.

الالتزام: أن يكون ملتزمًا بالشريعة في أقواله وأفعاله.

التحري: أن يكون حسن السيرة والسلوك.

2. ضوابط القراءة الشرعية ومشروعية الرقيةالمشروعية:

يجب أن تكون بالقرآن الكريم أو بذكر الله أو بالأدعية المشروعة.

اللغة: يفضل أن تكون بالعربية، وإذا كانت بغير العربية فيشترط أن يكون معناها مفهومًا وليس فيه مخالفات شرعية.

الطهارة: يستحب أن يكون الراقي والمرقي على طهارة.

النبرة: تكون بصوت معتدل يسمعه المرقي، ويمكن أن تكون بالجهر.

3. حدود الرقية الجائزة والممنوعة:

● استخدام القرآن والأدعية المشروعة.

● أن يعتقد الراقي والمرقي أنها سبب وليست مؤثرًا بذاتها.

● الممنوعة: استخدام كلمات غير مفهومة أو تعاويذ وسحر.

● الاستعانة بالجن أو الاستغاثة بغير الله.

● الرقية في أماكن النجاسات أو المحرمات.

4. ضوابط التعامل مع النساء في الرقية الشرعية:

يجب على الراقي أن يراعي ضوابط الشرع، كعدم الخلوة المحرمة، والحرص على ستر المرأة.

المحارم: في حال وجود محرم، يكون التعامل أسهل وفقًا للضوابط الشرعية.

5. استخدام الأدوات أو الأعشاب أو الماء والزيت:

لا تجوز الأدوات أو الأعشاب أو الماء أو الزيت التي ثبتت بدعيتها أو حرمتها.

الأسس: يجب أن تستند على نصوص شرعية أو ممارسات صحية معتمدة.

6. الأجرة على الرقية وضوابطها الشرعية:

يجوز أخذ الأجرة على الرقية الشرعية.

الضوابط: يجب أن تكون الأجرة عادلة ووفقًا للعرف.

لا يجوز للمراقي أن يطلب مبلغًا مبالغًا فيه.

7. كيف يكون تشخيص الحالات :

إذا ظهرت علامات واضحة تدل على المس أو السحر أو العين والحسد.

التحلي بالصبر: يجب التحلي بالصبر وعدم التسرع في تشخيص الحالة. قد تظهر علامات نفسية أو جسدية نتيجة الضغوط النفسية.

8. التعامل مع الحالات النفسيةالتفريق:

يجب التفريق بين الحالات النفسية والروحانية.

الاستشارة: يجب استشارة متخصصين في علم النفس لتشخيص الحالة وعلاجها.

زاد الراقي الإيماني

🕌 زاد الراقي الإيماني ​هذا المحور يتناول الأسس الإيمانية والروحية التي يجب أن يتحلى بها الراقي الشرعي للحفاظ على سلامة قلبه وفعالية رقيته ودعوته.​

🌟 إخلاص النية وتجريد التوحيد في الرقية​إخلاص النية:

يجب أن تكون نية الراقي خالصة لله تعالى، قاصدًا بها وجهه سبحانه، ورفع البلاء عن المسلمين، لا طلبًا للمال أو الشهرة أو المدح.

النية الصالحة هي أساس قبول العمل.​تجريد التوحيد: الرقية الشرعية هي توحيد خالص؛ فالشافي هو الله وحده. الراقي مجرد سبب، وعليه الاعتماد الكلي على الله، واعتقاد أن الشفاء بيد الله، وأن القرآن والدعاء وسيلة بأمر الله وقدره. تجريد التوحيد يجنبه التوكل على قدرته الذاتية أو على الألفاظ نفسها.

​⚠️ خطورة الغرور بالكرامات أو الشهرة​الغرور بالكرامات: قد تظهر على يد الراقي كرامات (مثل التحدث مع الجن، أو سرعة استجابة الجن للقرآن)، فيغتر بها ويعتقد أنه وصل إلى منزلة عالية، مما يفتح باب العجب والكبر على قلبه. يجب أن يعلم أنها فضل من الله، وأنها تثبيت له لا دلالة على منزلته بالضرورة.​

الشهرة: السعي للشهرة، أو الفرح المفرط بها، قد يفسد النية ويحول العمل إلى رياء. الراقي الناجح يجب أن يخشى الشهرة ويبتعد عن الأضواء التي لا تخدم الدعوة، ويسعى لأن يكون عمله بينه وبين ربه ما استطاع.​

🛡️ كيف يحافظ الراقي على قلبه من العجب والرياء؟

للمحافظة على القلب، يجب على الراقي القيام بما يلي:

استحضار عظمة الله: تذكر دائمًا أنك عبد فقير، وأن الفضل كله لله، وأنك مجرد سبب سخّره الله.

إخفاء العمل الصالح: محاولة إخفاء ما يمكن إخفاؤه من الطاعات، واستشعار أن العمل لله وحده لا للناس.

تذكر الذنوب والتقصير: استحضار عيوب النفس وتقصيرها في جنب الله، مما يكسر حدة العجب بالنفس.

الدعاء والتضرع: الإلحاح على الله أن يحفظ قلبه من آفات الرياء والعجب، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.​مصاحبة الصالحين: مصاحبة من يذكره بالله وينصحه ويبعده عن مواطن المدح والثناء المذموم.​

⚔️ الصبر على أذى الناس والجن في سبيل الدعوة​أذى الناس: قد يتعرض الراقي للاتهام، والسخرية، والإنكار، أو الإشاعات، خاصة ممن لا يفهم الرقية الشرعية أو ممن يحملون الحقد عليه.

الصبر والاحتمال واحتساب الأجر عند الله هما الزاد.

الأسوة الحسنة: تذكر أن الأنبياء والرسل تعرضوا لأذى أشد، مما يدفع الراقي للاقتداء بهم في الصبر الجميل.​

📿 الذكر والتحصين اليومي للراقي​ الذكر والتحصين هو درع الراقي وأقوى سلاحه:

​أذكار الصباح والمساء: المداومة عليها بتدبر ويقين، فهي بمثابة حماية يومية من شياطين الإنس والجن.

قراءة سورة البقرة: بشكل دوري، أو سماعها، فإنها تطرد الشياطين من البيت.

أذكار النوم: وخاصة آية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة.​

كثرة الاستغفار والصلاة على النبي: تطهير للقلب وزيادة في القرب من الله.​

المحافظة على الفرائض والنوافل: التحصين الأعظم هو القرب من الله بالطاعات والابتعاد عن المحرمات.​

📉 أثر الذنوب على فاعلية الرقية والدعاء​الذنوب والمعاصي تؤثر سلبًا بشكل كبير على فاعلية الرقية والدعاء:​

ضعف اليقين: الذنوب تضعف الإيمان واليقين في قلب الراقي، وبضعف اليقين يضعف أثر الرقية، لأن أساسها قوة إيمان الراقي واعتماده على الله.​

حجب الاستجابة: المعصية حاجز بين العبد وبين ربه، وقد تكون سببًا في حجب استجابة الدعاء أو تأخير الشفاء.

تسلط الشياطين: الذنوب ثغرات يدخل منها الشيطان على الراقي، وتضعف من قدرته الروحية في مواجهة الجن والشياطين.​

قسوة القلب: الذنوب تورث قسوة في القلب، والرقية تحتاج إلى قلب خاشع متدبر لكلام الله. ​لذلك، فإن أهم زاد للراقي هو تقوى الله والابتعاد عن محارمه، والمواظبة على التوبة والاستغفار.

زاد الراقي الدعوي

​💡 واجب الراقي في توعية المريض:

التوعية قبل العلاج: واجب الراقي هو توعية المريض بأصول العقيدة، وكيفية التحصين، والاعتماد على الله وحده، وتصحيح منهجه العلاجي.​الشفافية في العلاج: يجب أن يكون واضحًا مع المريض بشأن طبيعة العلاج، ومدة الحاجة إليه، وأن يبين له أن القرآن والدعاء سبب، وأن الشفاء بيد الله.

الابتعاد عن استغلال الحاجة: الامتناع التام عن استغلال حاجة المريض مادياً أو معنوياً، أو إيهامه بأن الشفاء لن يتم إلا على يده أو بطرق غامضة، أو مطالبته بمبالغ مالية مبالغ فيها.​

تعليم الرقية الذاتية: من أهم أوجه التوعية، تعليم المريض كيف يرقي نفسه بنفسه، ليتحول من متلقٍ سلبي إلى معالج إيجابي لنفسه.​

نصح المريض بالصبر والرجوع إلى الله لا التعلق بالراقي​:

التعلق بالله: يجب على الراقي أن يوجه المريض دائمًا إلى الرجوع إلى الله، وتجديد التوبة، والمحافظة على الفرائض، وأن يجعل الله وحده هو المعوَّل والملجأ.

نفي التعلق الشخصي: يجب أن يقطع الراقي أي تعلق قلبي للمريض به شخصيًا، أو بالرقية كعملية مجردة، وبيان أن الراقي مجرد وسيلة والقرآن كلام الله.

الصبر والاحتساب: نصح المريض بالصبر على البلاء، واحتساب الأجر عند الله، وأن المرض قد يكون كفارة للذنوب ورفعة للدرجات.​

تصحيح المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الناس​:

يجب على الراقي أن يكون داعية لتصحيح المفاهيم، ومنها:​

مفاهيم خاطئة حول الشفاء: الإيمان بأن الشفاء سيحدث فوراً، أو أن كل مرض سببه السحر أو العين، أو أن الراقي يملك “سر الشفاء”.​

مفاهيم خاطئة حول الجن: الخوف المبالغ فيه من الجن، أو اعتقاد أنهم يعلمون الغيب، أو طلب العون منهم.​

مفاهيم خاطئة حول الرقية: الاعتقاد بأن الرقية تحتاج إلى طلاسم، أو خلوات، أو أن أي راقٍ يطلب اسم الأم أو الأثر هو راقٍ شرعي. والتأكيد على أن الرقية الشرعية محصورة في القرآن والسنة والأدعية المباحة.

توجيه المريض إلى الصلاة والذكر والعبادة بعد العلاج:

بناء العبادة: الرقية فرصة لإصلاح علاقة المريض بربه. يجب توجيهه إلى المحافظة على الصلوات، وخاصة صلاة الفجر في وقتها.

المداومة على الذكر: حث المريض على أذكار الصباح والمساء وأذكار ما بعد الصلاة والنوم، وجعلها جزءًا من روتينه اليومي التحصيني.​

التوبة والرجوع: التأكيد على أهمية التوبة النصوح من الذنوب، والتخلص من أي معصية في حياته (كالموسيقى المحرمة، أو النظر الحرام، أو القطيعة)، لأن الذنوب هي بوابات تسلط الشياطين.​

كيف يتعامل الراقي مع أهل المريض ومع العامة:

مع أهل المريض:​

الهدوء والسكينة: بث الطمأنينة في نفوسهم وإزالة الفزع والخوف.​

توضيح الخطة: شرح مبسط لخطة العلاج وأساسها الشرعي.​

تفعيل دورهم: إشراكهم في العلاج (مثل القراءة على المريض، أو تهيئة الجو الإيماني في المنزل).

الحفاظ على الأسرار: عدم إفشاء أسرار المريض التي يطلع عليها.

مع العامة:

القدوة الحسنة: أن يكون الراقي قدوة في التزامه الشرعي وحسن خلقه.

الدعوة بالحكمة: استغلال فرصة اللقاء بالناس لنشر العقيدة الصحيحة وتصحيح المفاهيم بعيدًا عن الغلو أو التهويل.​

التواضع: التعامل بتواضع ولين بعيدًا عن الغرور أو التعالي، تذكّرًا لوظيفته كخادم للمسلمين.

التعريف والتأصيل

الرقية الشرعية من العلاجات المقررة في الإسلام، وهي عبادة عملية تُرتبط بالاستعانة بالله واتباع هدي النبي ﷺ. ومع كثرة الممارسات الخاطئة والبدع المنتشرة، أصبح من الضروري توضيح تعريف الرقية، حكمها، شروطها، وأنواعها، والتمييز بينها وبين الدعاء والطب الروحي، لضمان الفهم الصحيح والتطبيق الشرعي السليم.

1. تعريف الرقية الشرعية ومشروعيتها:

الرقية الشرعية هي قراءة آيات من القرآن الكريم أو أدعية مأثورة على المريض بقصد الاستشفاء، مع النفث على الموضع المتأثر.

وهي مشروعة باتفاق العلماء، ودلّ عليها القرآن والسنة، وكانت من هدي النبي ﷺ وأصحابه.

2. حكم الرقية وحكم أخذ الأجرة عليها؟

الرقية سُنّة ثابتة، ويُستحب أن يرقي الإنسان نفسه، ويجوز أن يرقيه غيره. كما يجوز أخذ الأجرة على الرقية إذا التزم الراقي بالضوابط الشرعية، دون استغلال أو خداع، وخاصة إذا كان متفرغًا لهذا العمل.

3. شروط الرقية الشرعية:

– أن تكون بآيات القرآن، أو بأسماء الله وصفاته، أو بأدعية صحيحة أو مباحة.

– أن تكون بلفظ عربي مفهوم، أو بلفظ يُعرف معناه.

– أن يعتقد الراقي والمسترقي أن الشفاء من الله وحده، وأن الرقية مجرد سبب لا تعمل بذاتها.

4. أنواع الرقى: الشرعية والبدعية والشركية.

الشرعية: ما كان موافقًا للشروط ومبنيًا على نصوص الكتاب والسنة.

البدعية: ما أُدخل عليه ما لم يرد في الشرع، كالتمتمات غير المفهومة أو الممارسات المبتدعة.

الشركية: ما تضمن طلب الشفاء من غير الله أو اعتقاد التأثير الذاتي للرقية، وهذا منه ما هو شرك أكبر أو أصغر بحسب الاعتقاد.

5. الفرق بين الرقية والدعاء والطب الروحي:

الرقية نوع خاص من الدعاء يُوجَّه للمريض مباشرة أثناء القراءة.

أما الطب الروحي فهو مفهوم واسع يشمل ممارسات قد يدخلها الوهم والبدعة، ولا تلتزم بنصوص الشرع.

ويبقى الفارق الجوهري أن الرقية الشرعية محصّلة من القرآن والسنة، بينما غيرها قد يختلط فيه الحق بالباطل.

الرقية الشرعية تعتمد على الكتاب والسنة والنية الصادقة في طلب الشفاء من الله وحده.

ومع الالتزام بالشروط والضوابط، يمكن تحقيق النفع الحقيقي، وتفادي الوقوع في البدع والشركيات، مما يحفظ للمسلم صحتَه الروحية والشرعية، ويثبت مكانة الرقية كوسيلة علاج مشروعة.

العين

تعريف العين:

العين أثر نفسي خفيّ يصدر من العائن عند الإعجاب أو الاستحسان أو الحسد، فيقع تأثيره بإذن الله على المعين في بدنه أو ماله أو نفسه.

حقيقتها:

أنها سهمٌ يخرج من نفس العائن، وقد تصيب القريب قبل البعيد، وقد يصيب الإنسان نفسه إن أعجب بما يملك ولم يبرّك. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ﴾.

فالآية تشير إلى أن الإنسان قد يتسبب في الضرر لنفسه إن لم يردّ الإعجاب إلى الله.

كيفية دخول الإصابة بالعين؟

العين تدخل على الإنسان بالنظرة أو بالكلمة أو بوصف معجب خالٍ من ذكر الله. وتتحول هذه النفس إلى إصابة بإذن الله، وقد تقع من دون قصد، وقد تصيب من حول العائن أو من يحبّهم أكثر مما يصيب من يعاديهم.

العين ابتلاء وسنة كونية العين ليست دليلاً على بُعد عن الله، ولا عقوبة على ذنب، ولا مرتبطة بحال الطهارة.

هي ابتلاء يجري على الخلق كما يجري المرض والفقر وسائر الاختبارات، يصيب الصالح والطالح، وهو من قدر الله وسننه التي لا تتخلف.

أقسام العين:

تنقسم العين إلى قسمين واضحين:

1. عين غير مقرونة بمسّ:

وهذه أخفّ، وأثرها مباشر في الماديات، وتتسبب في التعطيل، أو تخريب، أو كسر، أو فساد في المال أو الصحة أو العلاقات.

ولا يُصاحبها اضطراب روحي، بل ضرر في الظاهر يُدركه الناس بسهولة، وغالباً ما يُعالج بسرعة إذا عرف سببه.

2. عين مقرونة بمسّ:

وهذه أشدّ، لأنها تجمع بين النفس العائنة وتسلّط شيطاني يتقوّى بهذه النفس. أثرها متعدٍّ، وأعراضها أوسع اجتماعياً ودينياً ومادياً ونفسياً، وغالباً تكون: قلقاً واضطراباً ونفوراً بلا سبب ومشاكل اجتماعية متتالية وتعثّراً في الدين والعبادات وضيقاً أو عزلة أو خوفاً وأذى نفسياً عميقاً. وهذه لا تُفهم إلا إذا اجتمع الإدراك الشرعي مع التجربة العملية.

حكم الاسترقاء؟

يُعدّ باب الاسترقاء من أهم أبواب الرقية الشرعية، لكثرة ما يقع فيه من خلط وانحرافات في الفهم والممارسة، خاصة مع انتشار الأقوال المرسلة التي لا تقوم على دليل صحيح ولا فهم راسخ.

والرقية عبادة ثابتة بالنصوص، لها ضوابط وأحكام، ولا تُترك للأفهام المتقلبة.

لذا كان من لوازم البناء العلمي بيان حقيقة الاسترقاء، ومراتبه، وأدلته الشرعية، والتمييز بين المشروع والمكروه، والرد على المفاهيم الخاطئة التي شاعت في هذا الباب.

تعريفه:

الاسترقاء: طلب الرقية من غيرك.

وهو نوعان:

الأول: الاسترقاء الوقائي: أن يطلب الشخص الرقية قبل وقوع المرض بقصد الوقاية.

حكمه: مكروه؛ لأنه ينافي كمال التوكل، ويدخل في باب سؤال الناس بغير حاجة.

الثاني: الاسترقاء العلاجي: طلب الرقية بعد وقوع المرض أو الإصابة.

حكمه: جائز باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة، وحُكي الإجماع على ذلك؛ لأنه من باب التداوي المشروع، ورفع الضرر.

الأدلة من السنة:

□ حديث أنس رضي الله عنه« رُخِّصَ في الحُمَةِ، والنملة، والعين».

□ حديث جابر رضي الله عنه في قصة خاله الذي كان يرقي من العقرب… فقال النبي ﷺ:« من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل».

□ حديث آل عمرو بن حزم فعرضوا رقيتهم على النبي ﷺ فقال: « ما أرى بأسًا؛ من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه».

□ حديث عوف بن مالك قال: « كنا نرقي في الجاهلية…» فقال ﷺ: « اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك».

□ رقية أنس لثابت وقال:« اللهم رب الناس، مُذهب البأس… شفاءً لا يغادر سقمًا».

الضوابط الشرعية للاسترقاء العلاجي:

1. أن يكون بكلام مفهوم.

2. ألا يتضمن شركًا أو استعانة محرمة.

3. أن يكون بالقرآن أو بالأدعية النبوية أو بكلام مباح.

4. الاعتقاد بأنه سبب، وأن الشفاء بيد الله.

5. ألا يشتمل على طلاسم، أحجبة، عزائم شيطانية، أو وسائل محرمة.

لماذا كان الوقائي مكروه والعلاجي جائز؟

● الوقائي مكروه لأنه سؤال بغير حاجة ويضعف مقام التوكل.

● العلاجي جائز لأنه رفع ضرر واقع، والتداوي مشروع.

فضل ترك الاسترقاء اختياراً:

من تركه توكّلًا فهو داخل في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب. وتركه فضيلة، وليس واجبًا.

ماذا يقال لمن ينكرون الاسترقاء جملةً ويصرّون على عبارة: “ارْقِ نفسَكَ بنفسِك”؟

يُقال لهم: هذا الطرح غير مقبول نقلًا ولا عقلًا ولا واقعًا.

فقد خلطتم بين البرنامج العلاجي والبرنامج الوقائي.

فالرقية علاج يُطلب عند وقوع المرض، أما التحصين فهو وقاية قبل المرض.

والمصاب لا يملك القدرة الذهنية ولا النفسية ولا الروحية التي تمكنه من القيام بالعلاج بنفسه، ولا يُطلب من المريض أصلًا أن يسترقِي وقايةً.

وبهذا يظهر أن قاعدة “ارْقِ نفسَكَ” ليست منهجًا شرعيًا، ولا فهماً علمياً، ولا تطبيقاً واقعياً.

أولاً: الردّ نقلاً:

1. النبي ﷺ نفسه سُحر، ولم يُكلّف بأن يرقي نفسه، بل: نزل ملكان من السماء،ودلّاه على مكان السحر، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفكّه، ولو كانت “ارْقِ نفسك” هي القاعدة الشرعية، لما وُكّل الأمر لغيره.

2. الرقية ثابتة بالسنة القولية والفعلية والتقريرية: النبي ﷺ رقى، ورُقي، وأقر الرقية، كما في حديث لديغ العقرب؛ ومَن خالف ذلك فقد خالف السنة بأبوابها الثلاثة.

ثانيًا: الردّ عقلًا:

1. المرض الروحي ليس بهذه البساطة ليُقال للمصاب: «ارْقِ نفسك».

المصاب في الغالب: منهك، تائه التركيز، ضعيف القدرة على المواجهة، وقد يغلب عليه العارض.

2. هل يستطيع المصاب استنطاق العارض وإخراجه؟ هذا غير واقعي؛ لأنه في حال تشبه المكتوف المحكم كما وصفه بعض العلماء.

3. قياس بديهي: الجراح الماهر لا يستطيع إجراء عملية جراحية لنفسه؛لأنه في موضع الخضوع لا موضع القوة. فكيف يُؤمر المصاب بما لا يقدر عليه؟

فالرقية علاج، والعلاج يحتاج من هو خارج دائرة الألم والتأثر.

الحسد

الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، أو الضيق من وجودها عليه، أو الشعور بأن الحاسد أولى بها منه. وهو مرض من أمراض القلوب، تنشأ جذوره من نفس خبيثة لا ترضى بقسمة الله، ولا ترى النعمة إلا من زاوية الحسد والغيرة.

وهذا الشعور الداخلي القبيح يتدرّج من الاعتراض الباطني إلى تمنّي زوال ما عند الآخرين، فيفسد القلب، ويُظلم الصدر، ويُفسد العلاقات قبل أن يصل أثره للمحسود.

وقد نهى النبي ﷺ عن الحسد صراحة فقال: « لا تحاسدوا…»، ونهْيُه يدلّ على أن دفع الحسد في وُسع الإنسان، لأن الشريعة لا تنهى عمّا لا يُطاق. وهذا يبيّن أن الحسد فعل مكتسب، يمكن للإنسان أن يجاهد نفسه فيه، ويطهر قلبه منه، ويستبدله بمحبة الخير لغيره.

كيفية الإصابة بالحسد؟

الحسد يصدر من نفس قاصدة واعية، تتمنى زوال النعمة أو تحولها، ويقع تأثيره بإذن الله على المحسود بطريقين:

1. إرسال نفسي مقصود يحمل نية سيئة، واعتراضاً داخلياً على النعمة، فيظهر أثره على المحسود في صحته، ورزقه، وحاله، وعلاقاته، وسائر أموره.

2. احتقان قلبي داخلي لا يظهر في كلمة ولا نظرة، لكنه يحمل تمني الزوال، وهذا وحده كافٍ لصدور الأذى؛ فالحسد عمل قلبي قبل أن يكون فعلاً ظاهراً.

الفرق بين الحسد والعين؟

■ الحسد يختلف عن العين من ثلاثة وجوه:

■ الحسد مقصود، والعين غالبها غير مقصود.

■ الحسد داء قلبي يصدر عن رغبة واعية بزوال النعمة، أما العين فهي انفعال نفسي سريع.

■ الحسد لا يصدر إلا من قلب مريض، أما العين فقد تقع من الصالح والطالح، ومن الإنسان على نفسه وأهله.

■ العين انفعال، والحسد نية.

والأثر الأخطر دائماً يأتي من النفس التي تريد زوال النعمة، لا من النفس التي أعجبت بلا بركة.

الخاتمة:

الحسد داء يدمّر صاحبه قبل غيره، لأنه يفتك بالقلب، ويثير البغضاء، ويفتح باباً واسعاً للشيطان. أما المحسود فلا يصيبه إلا ما قدّره الله له، والشرع إنما نهى عن الحسد لأنه في قدرة الإنسان، ويمكنه اجتنابه بتصفية القلب، والرضا بالقضاء، ورؤية النعم على أنها فضل من الله يقسمه كيف يشاء. من طهّر قلبه من الحسد، سلمت جوارحه، وصلحت علاقته بربه وبالخلق، ونجا من أوسع أبواب الشر.

الضوابط الفقهية

الرقية الشرعية عبادة منضبطة لا تُترك للاجتهادات الفردية، ولها شروط وآداب تحفظها من الانحراف والخلل.

وبيان شروط الراقي والمَرقي وضوابط النصوص أصبح ضرورة مع كثرة الممارسات الخاطئة وانتشار الدخلاء على هذا الباب.

أولًا: شروط الراقي الشرعية والأخلاقية.

1. تحقيق التوحيد: أن تكون عقيدته صافية، ويؤمن أن الشفاء بيد الله وحده.

2. الاعتقاد بتأثير القرآن، يجزم بأن كلام الله له سلطان على الجن والشياطين، وأنه أعظم سلاح في العلاج.

.3. العلم بالرقية ويعرف أحوال الجن، وطرائق دخولهم، وآثارهم، ويميز بين المرض الروحي والعضوي والنفسي.

4. الاستقامة: مستقيم في سلوكه، بعيد عن المحرمات، قائم بالواجبات، محافظ على الطاعات.

5. المواظبة على الذكر: ملازم للأذكار المأثورة، يحفظ لسانه من اللغو، وقلبه حاضر مع الله.

6. الاستعانة بالله، يعتمد على الله وحده، ولا يعلّق قلبه بالأسباب، ولا يلتفت للشعوذة أو الخرافة.

ثانيًا: شروط وآداب المريض (المرقِي).

1. الاعتقاد بالشفاء، يوقن أن الشفاء من عند الله، وأن الرقية سبب فقط.

2. الصبر والدعاء، يَصبر على العلاج، ويلزم الدعاء بقلب خاشع.

3. التحلّي بالآداب، يلتزم بآداب الرقية، ويتجنب المحرمات والوساوس والشكوك.

4. الاستعانة بالله، يتوكل على الله وحده، ويطلب منه رفع البلاء.

ثالثًا: ضوابط نصوص الرقية المشروعة: قراءة القرآن، وأهمها: الفاتحة، آية الكرسي، آخر آيتين من البقرة، الإخلاص، الفلق، الناس.

الأدعية النبوية الثابتة.

الأدعية المباحة شرعاً.

الرقية الغير المشروعة:

■ كل ما خالف الشريعة.

■ الطلاسم، الشعوذة، غير المفهوم من الكلمات، والعزائم المجهولة.

رابعًا: الرقية الفردية والجماعية.

■ الرقية الفردية هي الأصل، يقرأ الراقي على المريض مباشرة، مع حضور النية والتركيز.

■ الرقية الجماعية جائزة عند الحاجة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية.

■ ليست بديلاً عن الرقية الفردية.

■ تُجتنب البدع والمخالفات المنتشرة في هذا الباب.

خامسًا: الرقية عن بُعد (هاتف أو تسجيل).

○ الرقية الهاتفية جائزة بضوابطها.

○ تُستخدم للحاجة، مع مراعاة الضوابط الشرعية والموثوقية.

○ الرقية المسجّلة جائزة عند سماع القرآن أو الأدعية من تسجيل صحيح خالٍ من المخالفات.

○ يُشترط أن يكون التسجيل بآيات وأدعية مشروعة، بلا إضافات.

وضوح الشروط والضوابط يعيد للرقية مسارها الصحيح، ويمنع التلاعب والجهل والدجل.

فإذا انضبط الراقي بالمشروع، والتزم المريض بالأدب الشرعي، واستُعملت النصوص الصحيحة، تحقّق نفع الرقية وظهر أثرها بإذن الله.

السحر

تحت الانشاء

المس

زاد الراقي الميداني

1. آداب مجلس الرقية وضوابط التعامل أثناء الجلسة​لضمان شرعية الجلسة وحفظ كرامة المريض وأهله، يجب الالتزام بالضوابط التالية:​

الشرط الشرعي (العقيدة):

التأكد من أن جميع ما يُقرأ هو من القرآن الكريم، أو الأدعية النبوية الصحيحة، أو الأدعية المباحة، وأنها بلسان عربي مفهوم، مع الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من عند الله.

الخلوة الشرعية: تحريم الخلوة بالمريضة الأجنبية مطلقًا.

احترام الجسد: يجب أن تكون الرقية على موضع الحاجة (مثل الرأس أو موضع الألم)، مع تجنب لمس الأماكن المحرمة أو القراءة على المريضة بغير حائل، وتُكتفى بالنفث والمسح من فوق الثياب أو توجيه القراءة نحوها.​

2. إدارة الحالات المتكررة أو المزمنة​تتطلب الحالات التي يتأخر شفاؤها استراتيجية مختلفة، ترتكز على ما يلي:​

تشخيص متجدد: إعادة تقييم الحالة بعد كل مرحلة، والتأكد من عدم وجود عوامل عضوية أو نفسية تستدعي مراجعة مختصين آخرين.​البرنامج المنزلي: الاعتماد الأكبر على برنامج علاجي ذاتي للمريض وأهله في المنزل (قراءة سورة البقرة، استخدام الماء والزيت المرقيين، أذكار التحصين)، وتقليل عدد الجلسات المباشرة.​

تغيير نوع الرقية: تنويع الآيات والأدعية المستخدمة، والتركيز على الآيات التي لم يتأثر بها الجني من قبل، أو زيادة الجرعة الإيمانية (كقيام الليل).​

الصبر والتوجيه الدعوي: تذكير المريض وأهله بأن الشفاء مسألة وقت وإرادة إلهية، وأن الصبر على البلاء عبادة.

3. التعامل مع الحالات الصعبة أو العدوانية ​الثبات والهدوء: الحفاظ على رباطة الجأش وعدم الخوف أو التردد أمام تهديدات الجني أو حركته العنيفة. الثبات من أهم عوامل إرهاب الجني.​

التحصين المُسبق: لا يبدأ الراقي جلسة مع حالة يُتوقع عنفها إلا وهو محصن بأذكار التحصين الكاملة بيقين.​

التعامل الدعوي: توجيه الخطاب للجني بنية الدعوة إلى الإسلام، وترك الأذى، والخروج طاعة لله، لا بنية الانتقام أو التحدي.

إجراءات السلامة: قد يتطلب الأمر وجود مساعد (محرم المريض أو شخص قوي) لضبط حركة المريض أثناء التشنج، وذلك لضمان سلامته وسلامة الراقي.​

عدم الإطالة المُفرطة: إذا زاد العنف عن حد السيطرة أو الإطاقة، يوقف القراءة لفترة قصيرة، ثم يعود إليها، أو يحيل المريض إلى مكان علاجي مجهز لذلك.

​4. متى يوقف الراقي القراءة أو يحيل المريض إلى مختص آخر​على الراقي أن يكون متوازنًا وحكيمًا، ويحسن التمييز بين أنواع المرض:​

الإحالة الطبية: ​إذا ظهرت أعراض عضوية لا علاقة لها بالجن والسحر (مثل ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، أو أعراض مرضية واضحة).​

إذا كان هناك تدهور في الحالة النفسية أو عوارض ذهانية لا تتأثر بالرقية.

​عندما يطلب الراقي من المريض مراجعة الطبيب كإجراء وقائي أو علاجي موازٍ للرقية.​

إيقاف القراءة:

□ إذا شعر الراقي بـالتعب الشديد أو الإرهاق الذي يؤثر على تركيزه وخشوعه في القراءة.​

□ إذا لم تظهر أي علامات تفاعل إيجابية أو سلبية بعد تكرار الرقية لعدة جلسات متتالية، مما يستدعي تغيير طريقة العلاج أو الراقي نفسه.

​□ الامتناع عن الرقية: إذا اكتشف الراقي أن الحالة هي اضطراب نفسي/عقلي بحت، فيجب توجيه المريض مباشرة إلى الطبيب النفسي أو الأخصائي العقلي.

5. توثيق الحالات وتنظيم المواعيد بشكل احترافي​: الاحترافية في التعامل هي جزء من الإتقان والصدق:​

توثيق الحالات: تسجيل ملف بسيط لكل مريض يشمل:​تاريخ وموعد الجلسة.​الأعراض التي ظهرت قبل وأثناء الجلسة.​الآيات والسور التي تم التركيز عليها وتفاعل المريض معها.​البرنامج العلاجي الموصوف للمنزل.​ملاحظات المريض وأهله بعد الجلسة.​تنظيم المواعيد:​الالتزام التام بالوقت المحدد دون تأخير أو إخلال، فهذا يرفع من ثقة المريض.​

6. الدعوة (التوجيه): يجب أن يدمج الدعوة والتوجيه في كل جلسة رقية، ويزرع الوعي والتوحيد في قلب المريض.​

7. العلم (الزاد): تخصيص وقت يومي لطلب العلم الشرعي وتدبر القرآن، ومراجعة كتب العقيدة والفقه والطب النبوي، ليظل زاد الراقي الإيماني والمعرفي قويًا ومتجددًا.

زاد الراقي في الفتن

📱 زاد الراقي في الفتن المعاصرة ​يتناول هذا المحور أهم التحديات والمخاطر الحديثة التي تواجه الراقي الشرعي في العصر الحالي، والتي تتطلب منه يقظة شرعية وعقلية.

خطر الشهرة ومواقع التواصل على الراقي:

​فتنة الشهرة: السعي لزيادة الشهرة أو عدد المتابعين يفسد إخلاص النية ويحول الرقية إلى عرض. يجب على الراقي أن يخشى الشهرة ويتجنبها ما أمكن.

الرياء والسمعة: مواقع التواصل بيئة خصبة للرياء والسمعة، حيث يعرض الراقي نفسه وعمله للناس طلبًا للمدح والثناء، وهذا قد يبطل العمل.

الانشغال بالدنيا: الانشغال بالتصوير والمحتوى والرد على التعليقات يستهلك وقته وجهده الذي يجب أن يُخصص لطلب العلم والعبادة والتركيز على علاج المرضى.​

الخطر الأخلاقي: قد تفتح الشهرة أبوابًا للتعامل غير المنضبط مع الجنس الآخر من المتابعين أو المرضى.​

ظاهرة بث الرقية المباشرة وتصوير المرضى ​هذه الظاهرة تخالف الأصول الشرعية والأخلاقية:

​انتهاك خصوصية المريض: تصوير المريض، وخاصة أثناء تشنجه أو صراخه (سواء كان بوعي أو بغير وعي منه)، هو انتهاك لخصوصيته وكرامته، وقد يسبب له حرجًا بالغًا بعد الشفاء.​

الرياء والسمعة: الهدف من البث المباشر غالبًا هو إظهار قوة الراقي وتأثيره، وهو يدخل في باب الرياء.​

التهويل: البث يركز على الحالات الدرامية والمؤثرة، مما يساهم في تهويل مسألة السحر والجن في نفوس العامة.

المحذور الشرعي: إذا كانت المريضة امرأة، فإن بثها المباشر وهي في حالة ضعف أو تشنج، أو بأي هيئة قد يظهر مفاتنها، هو حرام شرعًا.​

الابتزاز باسم الرقية واستغلال النساء والضعفاء ​هذا هو أخطر انحراف ميداني وشرعي:

الابتزاز المالي: المبالغة في أخذ الأجرة، أو طلب مبالغ طائلة باسم “العلاج السري” أو “العلاج النادر”، أو التخويف بالمرض لدفع المزيد من المال.

الابتزاز الأخلاقي (استغلال النساء): هذا باب فتنة عظيم. يجب على الراقي أن يغلق هذا الباب تمامًا بالالتزام بعدم الخلوة، وتجنب أي تعامل شخصي خارج إطار الرقية.

استغلال الضعفاء: استغلال جهل الناس أو ضعفهم النفسي أو احتياجهم لفرض آراء شخصية أو ممارسات غير مشروعة عليهم.​

الانحرافات العقدية في باب الرقية​:

يجب أن يكون الراقي حارسًا على العقيدة الصحيحة، ويحذر من:​الاستعانة بالجن: وهذا هو أخطر الانحرافات؛ فالاستعانة بالجن المسلم أو الصالح في الكشف أو العلاج هي مخالفة شرعية تفتح بابًا للاعتماد على غير الله وتؤدي غالبًا إلى الشرك.

الاستدلال بالرؤى والأحلام: بناء التشخيص أو العلاج على الرؤى والأحلام التي يدعيها المريض أو الراقي، مما يخرج بالرقية من باب اليقين إلى باب الظن والتخمين.

الاعتماد على غير القرآن: استخدام أسماء مجهولة، أو طلاسم، أو حروف مقطعة، أو أوراق تُحرق أو تُدفن لم ترد في الشرع.​

الغلو في الرقية: الاعتقاد بأن الرقية هي الحل لكل المشكلات، وإهمال الأسباب الطبية والاجتماعية الأخرى.​

مواجهة الدجالين والسحرة بوعي علمي ودعوي:

الوعي العلمي: تعلم علامات الدجالين والسحرة لتمكين الناس من التمييز بين الراقي الشرعي وغيره (مثل سؤالهم عن اسم الأم، أو الأثر، أو استخدام لغة غير مفهومة).

التوعية الدعوية: نشر العقيدة الصحيحة للتوحيد بين الناس، وتوضيح أن الذهاب للسحرة والمشعوذين هو شرك بالله يخرج من الملة.​الاحتساب والتبليغ: إذا أمكن، على الراقي أن يحتسب الأجر بتبليغ الجهات المختصة عن السحرة والدجالين الذين يفسدون عقائد الناس وأموالهم وأعراضهم، مع مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية.

التأصيل في اختلاف الرقاة

الاختلاف في طرق الرقية الشرعية:

أصل المسألة: لماذا يختلف الرقاة؟

أولاً: الرقية الشرعية بابٌ دلت عليه النصوص بوضوح من حيث المشروعية.

لكن تفاصيل التطبيق جاءت قليلة، وهذا يفتح باب الاجتهاد، النبي ﷺ أذن بالرقى، والعلماء وضعوا شروطاً عامة محددة :

1. أن تكون بكلام الله أو بكلام مفهوم لا شرك فيه.

2. أن تكون بلسان عربي أو بما يُفهم معناه.

3. ألا يعتقد الراقي أن الرقية تؤثر بذاتها.

هذه الشروط تفتح مساحة واسعة للتجربة وطريقة الأداء، لذلك طبيعي أن ترى عند ذهابك إلى مائة راقٍ، وجدت مائة طريقة، وكلهم قد يكونون على صواب ما داموا داخل الأصول الشرعية.

ثانياً: باب الرقية واسع لأنه يدخل في باب الطب.

الرقية ليست عبادة محضة فقط، بل شقّ كبير منها تابع للطب والتداوي، والطب مبني على: التجارب النافعة الخبرة العملية اكتشاف الأنفع للمريض والنبي ﷺ قال: «تداووا عباد الله»، وجعل باب الطب مفتوحاً للاجتهاد والتجربة. ولذلك: الراقي المخضرم مع السنين يعرف ماذا يقرأ، متى يرفع صوته، ومتى يغيّره، ومتى يكتفي بالقراءة ومتى يضيف ماء أو زيت أو سدر ومتى يقصر الجلسة أو يمدّها كل هذه ليست عبادات توقيفية، بل وسائل علاجية.

ثالثاً: أنواع الاختلاف بين الرقاة:

أولًا: اختلاف في طريقة الأداء (اختلاف مباح).

وهذا الذي تحصل فيه مائة طريقة لمائة راقٍ. أمثلة: من يبدأ بالفاتحة من يبدأ بآية الكرسي ومن يقرأ سورة البقرة كاملة، ومن يركز على آيات السحر، ومن يقرأ بصوت عالٍ جداً ومن يقرأ بصوت متوسط ومن ينفث كثيرًا ومن ينفث قليلاً ومن يستخدم الماء ومن لا يستخدم الماء ومن يرقي جماعياً ومن يرقي فردياً كل هذا سائغ ما دام منضبطاً بالشروط الشرعية.

ثانيًا: اختلاف في الوسائل العلاجية (التجارب) هذا شقّ طبي، ولذلك تختلف الأدوات:

ماء مقرؤ عليه، زيت الزيتون، السدر، الحبة السوداء، العسل، الملح، صوت القارئ والجلسة الطويلة أو القصيرة، أسلوب تهدئة المريض، تكرار الآيات، هذه الأمور لا تُعدّ من البدع لأنها ليست عبادات، هي وسائل كالكمادات أو المسكنات في الطب.

ثالثًا: اختلاف بسبب بيئة الراقي وخبرته.

الراقي في الخليج يختلف عن الراقي في السودان أو المغرب أو تشاد. لماذا؟ لأن البيئة تعطيه خبرة معينة: طبيعة الحالات شيوع نوع من السحر، مدى تقبّل الناس للوسائل، نوع الأمراض الروحية المنتشرة، لكن هذا الاختلاف لا يقدح في صحة العمل.

رابعاً: متى يكون الاختلاف غير سائغ؟ (خط أحمر) متى يتحول الاختلاف إلى بدعة أو ممارسات محرمة؟

عندما يدخل الراقي في:

١) التوسّع بدعوى الكشف أو العلم بالغيب مثل: “أنا أعرف ما فيك بدون أن تتكلم.” “أرى الجن واقف على كتفك.” “جابوني الجن وأخبروني.” هذا دجل وليس اختلافاً مباحاً.

٢) استعمال ألفاظ غير مفهومة أو طلاسم.

الرقية يجب أن تكون بكلام عربي مفهوم أو قرآن. ما سوى ذلك مرفوض.

٣) الغلو في الوسائل حتى تصبح “طقوسًا” مثال: يقول للمريض يجب الوقوف باتجاه معين. أو وقت معين. أو وضع معين. هذا لا أصل له.

٤) إدخال الجن في العملية مثل: “معي جن مسلم يساعدني.” “هذا خادم للرقية.” “نتعاون مع الجن لطرد الجن.”هذا محرم.

٥) الإيذاء أو الضرب أو الصراخ المبالغ فيه.

الرقية ليست تعذيباً، ما زاد على الحاجة يعتبر تعدٍّ.

خامساً: القاعدة في اختلاف طرق الرقية:

■ كل ما كان من جنس التجربة والطب وثبت نفعه يعتبر جائز ومباح.

■ وكل ما كان من جنس الذكر والعبادة يعتبر توقيفي ولا يجوز تغييره.

سادساً: لماذا قد ينجح راقٍ وتفشل طريقة راقٍ آخر؟

لأسباب كثيرة:

1. اختلاف بركة قراءة الشخص (كما قال النبي ﷺ: «إن منكم منفرين» وقال عن أبي سعيد «وما أدراك أنها رقية»).

2. اختلاف حالة المريض.

3. اختلاف نوع المرض الروحي (عين، سحر، مس).

4. اختلاف التجربة الطبية أو النفسية للراقي.

5. تفاعل المريض وثقته.

6. الاستمرارية والانضباط.

ليس كل اختلاف معناه أن هذا صح وذاك خطأ.

سابعاً: مناطق الاجتهاد الواسعة في الرقية منها:

اختيار الآيات، وتكرار الآيات، ومدة الجلسة، وقوة الصوت، والنفث والمسح، والتركيز على موضع الألم أو لا، وإضافة وسائل مساعدة (ماء، زيت، سدر)، والبرنامج المنزلي، والمدة بين الجلسات، والدمج مع التداوي الطبي، كلها من باب الطب والخبرة.

ثامناً: مناطق التوقيف التي لا يُسمح بالاختلاف فيها.

1. تحريم الطلاسم.

2. تحريم الاستعانة بالجن.

3. عدم دعاء غير الله.

4. عدم نسبة التأثير للراقي.

5. عدم اختراع أدعية غير ثابتة على أنها “مجرَّبة” كالوحي.

6. عدم إضافة طقوس تعبدية مبتدعة.

طرق الرقية الشرعية تختلف باختلاف اجتهاد الرقاة، لأن النصوص الواردة جاءت بأصل المشروعية دون تفصيل الطريقة، ولأن الرقية داخلة في التداوي الذي أساسه التجربة. فما كان من جنس الطب فبابه مفتوح، وما كان من جنس العبادة فبابه مغلق. هذه القاعدة تختصر الباب كله.

خلاصة:

الرقية الشرعية ميدان واسع، تتداخل فيه النصوص الشرعية مع الخبرة الطبية، لذلك اختلفت طرق الرقاة وتنوعت مدارسهم، وليس هذا من التناقض بل من سعة الشريعة.

فأصل الرقية ثابت لا يتغير، وأما وسائلها وأساليبها فهي باجتهاد راقٍ خبير، ما دام ملتزمًا بالأصول، بعيدًا عن البدع، محافظًا على التوحيد، مستندًا إلى التجربة النافعة. فإذا ضبط الراقي نفسه بهذه الضوابط، واتقى الله في المريض، كانت طريقته صحيحة وإن خالفت غيره.

أخذ أثر العائن

علاج العين بالأثر ليس طقسًا غريبًا ولا ممارسة شعبية كما يظن البعض، بل هو توجيه نبوي ثابت ومجرّب، يجمع بين الدلالة الشرعية والواقع العملي.

حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه وضع القاعدة، وأثبت أن العين حق، وأن علاجها يكون بما جاءت به السنة دون زيادة ولا ابتداع.

ومن هنا جاءت أهمية ضبط هذا الباب وبيان أحكامه وطريقة تطبيقه بعيدًا عن المبالغات والبدع والجهالات التي شاعت عند الناس.

أولاً: الأصل الشرعي.

ثبتت مشروعية علاج العين بأثر العائن في حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه، وفيه قول النبي ﷺ لعامر: «اغتسل له».

وحديث سهل بن حنيف في العين هو قصة مؤثرة توضح أن العين حق، حيث أصيب سهل بن حنيف بالحسد من عامر بن ربيعة الذي أعجب بجمال جلده وهو يغتسل.

أصيب سهل بعد ذلك بتوعك شديد، فأمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم عامر بن ربيعة أن يغتسل ويتوضأ ثم يصب الماء على سهل ليعالج من أثر العين، فبرئ سهل على الفور.

تفاصيل القصة والموقف:

بينما كان سهل بن حنيف يغتسل في شعب الخرار، مر به عامر بن ربيعة فنظر إليه وأعجب بجمال جلده الأبيض وقال: “والله ما رأيتُ كاليومِ ولا جلدَ مُخَبَّأةٍ”.

الأثر:

بعد قليل من ذلك، أصيب سهل بتوعك شديد فلم يكن يرفع رأسه.

الإجراء النبوي:

عندما علم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بحالة سهل، سأل عمن يتهمونه بالحسد، فذكروا عامر بن ربيعة. غضب النبي صلى الله عليه وسلم من عامر وقال: “علامَ يقتلُ أحدُكم أخاهُ؟ هلا إذا رأيتَ ما يُعجبُكَ برَّكتَ؟!”. أمر النبي صلى الله عليه وسلم عامر أن يتوضأ ويغسل وجهه ويديه وركبتيه وداخلة إزاره في إناء. ثم أمر أن يُصبّ الماء على رأس سهل من خلفه.

النتيجة:

بفضل الله وثم هذا الإجراء، شُفي سهل بن حنيف سريعًا وعاد مع الناس وليس به بأس.

الدلالة:

يؤكد هذا الحديث أن العين حق، وأن من أصابه حسد بسبب العين، فإنه يُشفى بإذن الله إذا فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. كما يُعلمنا الحديث أن المسلم إذا رأى شيئًا يُعجبه من أخيه المسلم، فعليه أن يدعو له بالبركة.

وقوله ﷺ: «العين حق… وإذا استُغسلتم فاغسلوا» رواه مسلم.

ثانيًا: مقدار الغُسالة المجزئة:

الشرع لم يحدد مقدارًا معيّنًا، والعبرة بتحقق غسل الأعضاء.

يغسل العائن: الوجه واليدان إلى المرفق، والمرفقان، والركبتان، والأطراف، وداخل الإزار، يُجمع الماء المنفصل ويُصب على المصاب دفعة واحدة من خلفه، المقدار العملي عادة يتراوح بين نصف لتر ولتر، ويكفي ما يتحقق به الغسل.

ثالثًا: التهمة الظنية:

قوله ﷺ: «مَن تتهمون؟» يدل على اعتبار التهمة الظنية دون اشتراط اليقين.

يجوز الأخذ بأثر من يغلب على الظن صدور العين منه لوجود قرائن.

الممنوع هو اتهام الناس بلا سبب أو إشاعة الظنون، لا استعمال السبب الشرعي لرفع الضرر.

رابعًا: صور الأثر عند تعذّر الغسل المباشر.

1. الأصل: الغسل المباشرأن يغسل العائن الأعضاء المذكورة ويُجمع أثره.

2. الأثر غير المباشر (الجائز عند التعذر) فضلته من الماء.

بقايا شرابه (قهوة – شاي – ماء).

غسل الأكواب والملاعق والآنية التي باشرها.

ما لامسته رطوبته.

المقصود: وصول أثر العائن إلى الماء، وهو علة العلاج.

خامسًا: كيفية استعمال الأثر؟

يُصب الماء على المصاب من خلفه دفعة واحدة.

لا يشترط الدلك ولا المسح. وفي البدائل: يشرب منه قليلًا أو يُرشّ عليه أو يغتسل به حسب الحاجة.

سادسًا: محظورات استخدام الأثر.

عدم إدخال البدع:لا ملح ولا خلطات ولا أعشاب ولا قراءة خاصة على الأثر، ولا يُؤخذ شعر العائن أو ملابسه أو أظافره.

لا يُستعمل الأثر داخل الحمامات، خشية أن يغمى على المصاب.

ولا يتجرد المصاب من الملابس عند استخدام الأثر؛ لأن بعض المصابين قد يُصرع أو يُغمى عليه بعد الصب، فيكون التجرد مظنة كشف أو أذى.

سابعًا: طريقة طلب الأثر.

1. الحكمة في الطلب من الحكمة عدم طلب الأثر من شخص بعينه مباشرة؛ لأن ذلك يسبب إحراجًا أو فتنة.

الطريقة الأكمل: “كما تعلمون فلان يشكو من إصابة، ونحن الآن في صدد جمع الأثر من الجميع، نسأل الله أن يرفع عنه.” بهذه الطريقة لا يُحرج أحد، ويُجمع الأثر من عدة أشخاص دون تخصيص.

2. عند وجود التهمة الظنية تؤخذ الاحتياطات بنحو غير مباشر، كأخذ فضلته أو ما لامسه، دون مواجهته مباشرة ما دام ذلك أنفع وأسلم.

3. أدب الطلب عند الضرورة إن احتيج للطلب المباشر، يُطلب بأدب ولطف دون توبيخ، ويقتصر على الغسل اليسير المشروع.

الخلاصة:

■ أخذ الأثر علاج نبوي مشروع.

■ الكمية: ما يغسل الأعضاء ويُصب دفعة واحدة.

■ الظن معتبر بنص الحديث.

■ البدائل جائزة عند التعذر.

■ الحكمة: عدم تخصيص أحد بالطلب، بل جمع الأثر من الجميع.

■ محظورات: البدع، الإحراج، الاستعمال داخل الحمامات، وتجريد المصاب.

■ المقصد: رفع الضرر بالعلاج الشرعي المجرب بلا فتنة ولا تجاوز.

المس العاشق

المسّ العاشق هو نوع من تسلّط الجن على الإنسان بدافع الإعجاب والشهوة، وهو نابع من نفوس الجن التي تتعلّق بالإنسي ، فتتجاوز حدود التلبّس العادي إلى تعلق مرضي يؤثر على حياة المصاب النفسية والجسدية والاجتماعية.

أسبابه:

1. إعجاب الجني بالإنسي، وهو السبب الأساسي ويعبّر عنه بأنفس الجن.

2. تحوّل من أمراض روحية أخرى.

عين متجذّرة بقي أثرها فترة طويلة دون علاج، فيجد الجني في الجسد فرصة للتسلّط.حسد متجذر يفتح باب الضعف الروحي والنفسي، فيستغله الجني ويتحوّل لمسّ عاشق.سحر سابق، يبقى الجني متشبثاً بالجسد بعد انحلال بعض تأثيره.

المسّ العاشق يتجذر عندما يجد “ضالته” في الجسد ويصبح تسلّطه شديداً.

أثره وضرره:

المسّ العاشق من أشد الأمراض الروحية، ويؤثر على جوانب عديدة:

1. ضرر اجتماعي: تعطيل الزواج، نفور الطرفين، عزلة وخوف.

2. ضرر زوجي: خلافات مستمرة، اضطراب العلاقة الزوجية، نفور متبادل.

3. ضرر في المنام: اعتداءات، أحلام جنسية مكررة، ضيق وخنقة أثناء النوم.

4. ضرر على المرأة: إسقاط الأجنّة، تكيسات، اضطرابات هرمونية، آلام نسائية متكررة بلا تفسير طبي واضح.

الخلاصة:

المسّ العاشق داء روحي شديد التأثير، لا يقف عند حدود الجسد، بل يمتد ليؤثر على العلاقة الزوجية، النفس، والحياة الاجتماعية. هو تحوّل من ضعف أو مرض روحي سابق، أو دخول مباشر بسبب إعجاب الجني، ويحتاج للتشخيص الصحيح والعلاج الشرعي المتخصص.

الحلتيت

الاجتهادات والأخطاء في الرقية

مع توسّع مجال الرقية في السنوات الأخيرة ظهرت اجتهادات وانحرافات لا تمت للمنهج الشرعي بصلة، بعضها ناتج عن ضعف العلم، وبعضها عن الطمع، وبعضها عن سوء الفهم.

والنتيجة: تشويه سمعة الرقية وإرباك الناس، وإدخالهم في دوامة خوف ووهم أكثر من كونها علاجًا.

وهنا أبرز الأخطاء المنتشرة عند بعض الرقاة:

  1. التشخيص بالظن والتخمين: يشوف المريض دقيقتين ويقول: “معك سحر مأكول… مربوط… عاشق… عين قوية”
  2. إلزام الناس بأنواع محددة من السحر: كل مريض عنده تعب يقول له: “أنت مسحور”.
  3. استخدام الجن بحجة أنهم صالحون: يقول: “معي خادم مسلم يساعدني”.
  4. فرض برامج علاجية طويلة ومكلفةخليط، زيوت، أعشاب، تبخير، وصفات تجارية.
  5. اللمس غير المشروع للنساء: ويغطيها بعبارات شرعية مزيفة.
  6. قراءة بلا انضباط وبصوت مبالغ: صيحات وتهديدات وتحديات لا أصل لها.
  7. استخدام عبارات لا دليل عليها: “حجر يابس… حبس حابس… أطلعي أيتها الروح الشريرة”.
  8. ربط ردود الفعل الطبيعية بحكم قطعي: دمعة أو رعشة = “سحر مؤكد”.
  9. جلسات مطولة بلا داعٍ: يرهق المريض ويزيد توتره.
  10. نسبة الفشل للمريض: إيمانك ضعيف… ما طبقت البرنامج، وتهرب من المسؤولية.
  11. تكييف القرآن كأنه وصفة صيدلية: “اقرأ سبع مرات… خمس مرات…” بلا دليل.
  12. الخلط بين النفسي والروحي: أي اكتئاب أو توتر = “عين وسحر”.
  13. ادعاء معرفة الغيب“أعرف من حسدك… أشوف الجن”.
  14. الابتكار في الأدعية والصيغ استعاذات طويلة لا أصل لها.
  15. الرقية الجماعية بأسلوب استعراضي: مكبرات وصراخ وتجمّعات غير منضبطة.

الرقية عبادة قبل أن تكون علاجًا، وأي انحراف فيها يضر المريض ويشوّه هذا الباب الشرعي، والواجب على الراقي أن يلتزم بالدليل، ويتجنب التكلف والظنون، ويُحسن للناس بقدر استطاعته دون استغلال أو بدع، فإذا استقام المنهج، استقام العمل، ووصلت البركة إلى المريض والراقي معًا.

الشبة والملح

المس الانتقامي

المسّ الانتقامي هو نوع من التسلّط الروحي الذي يمارسه الجن ضد الإنسان نتيجة إيذاء الإنسان للجن أو انتهاكه لأماكنهم أو ممتلكاتهم أو حقوقهم بطريقة متعمّدة أو غير محسوبة.

ويختلف هذا النوع عن المسّ العاشق أو المسّ العادي، لأنه رد فعل من الجني على الأذى الذي لحقه، ويُصنَّف ضمن القوانين الكونية التي جعل الله لكل سبب أثر.

أسباب المسّ الانتقامي:

أبرز أسبابه ما يلي:

1. الإيذاء المباشر للجن:

◇ صبّ الماء الساخن على أماكن يعتقد الإنسان وجود الجن فيها دون ذكر الله.

◇ رمي الحجارة على أماكن سكناهم أو تحريك أشياءهم الخاصة.

◇ التعدي على الحيوانات التي تتبع الجن أو التي هم مرتبطون بها.

2. الإساءة غير المقصودة:

○ التجاهل أو العبث في أماكن يُحسّ بها الجني ملكية خاصة.

○ الكلام أو الأفعال التي تمس روحهم أو بيئتهم، حتى وإن لم يكن القصد الإيذاء المباشر.

3. إهمال التحصين الشرعي:

■ الإتيان بأفعال فيها مخالفة لشرع الله في أماكن يمكن أن تتواجد فيها الجن، دون ذكر الله أو التبرك بما يبعد الأذى.

آلية الإصابة:

المسّ الانتقامي يظهر عادة بشكل تأثير سلبي مباشر على الإنسان، قد يكون فسيولوجياً أو نفسيّاً، مثل:

آلام مفاجئة غير مفسرة.

اضطرابات النوم وكوابيس.

خوف وعزلة مفاجئة.

أزمات متكررة في الصحة أو العلاقات الاجتماعية.

أحياناً ظهور أعراض متفرقة مشابهة للمسّ العاشق، إذا استمرّ المكوث الطويل للجني في جسد الإنسان.

الخصائص المميزة للمسّ الانتقامي:

1. رد الفعل الطبيعي:

هو نتيجة مباشرة لفعل الإنسان، أي أن السبب والنتيجة واضحة، على عكس المسّ العاشق الذي يعتمد على إعجاب الجني أو تعلقه.

2. سرعة التأثير: غالباً ما تظهر أعراضه بعد فترة قصيرة من الإيذاء.

3. يمكن تجنبه: بالحرص على عدم إيذاء المخلوقات أو البيئات التي يقطنها الجن، والتحصين بالذكر والقرآن، والتعامل مع كل شيء وفق شرع الله.

السدر

الأمراض الروحية

فقه التوحيد

تشخيص الحالة

[ruqya_diagnosis]

البرامج العلاجية

زاد الراقي

من نحن؟

🌿 نحن | موقع الاستنارة للرقية الشرعية.

رؤيتنا:

أن نكون مرجعاً شرعياً في الرقية والتوعية ومكافحة السحر، بمنهج علمي منضبط بالكتاب والسنة، يجمع بين العلاج الصحيح والوعي الشرعي وتأهيل الرقاة المتمكنين.

🎯 رسالتنا:

نشر ثقافة الرقية الشرعية الصحيحة، وتطهير ميدان الرقية من الممارسات الخاطئة، وبناء مجتمعٍ واعٍ يفرّق بين الرقية الشرعية والسحر والشعوذة، عبر برامج علمية وتوعوية وعلاجية متكاملة.

💠 أهدافنا:

● تصحيح المفاهيم المنتشرة حول الرقية الشرعية والأمراض الروحية.

● إعداد رقاة مؤهلين علميًا وعمليًا وفق منهج شرعي متوازن.

● تقديم برامج علاجية شرعية منضبطة ومتابعة الحالات.

● تقديم الاستشارات الشرعية والنفسية للمصابين وأسرهم.

🕊️ قيمنا:

المنهجية الشرعية: التمسك بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان.

المصداقية: وضوح في القول والعمل بعيدًا عن الاستغلال والبدع.

العلم والوعي: العلم أساس العلاج، والتوعية أساس الوقاية.

الرحمة: تخفيف معاناة المرضى ومعاونتهم بالصبر والرفق.

🌟 خدماتنا:

تثقيف وتوعية: دروس، مقالات، حملات توعوية.

علاج شرعي: رقية منضبطة، علاج ذاتي، متابعة الحالات.

استشارات: توجيه للأسر والرقاة والحالات المعقدة.

تأهيل رقاة: دورات، اختبارات، شهادات اعتماد.

مكافحة السحر والشعوذة: توعية، وتثقيف المجتمع.

🔰 شعارنا:

الرقية علمٌ وعبادة، وليست تجارة ولا اجتهادًا بلا علم.

تواصل معنا

تواصل معنا

الرقية المسموعة

الرقية المكتوبة

تشخيص ٥

[ruqya_diagnosis]